الجمعة، 14 يونيو 2019

لماذا للجسيمات كتل ؟


مكونات المادة

الرد بطريقة شاملة على هذا السؤال المذهل ليس ممكنا الآن. ومع ذلك فهناك مجالات كثيرة في طريقها للاكتشاف. وبعد تعريف للكتلة، سوف نشرح حالة فهمنا الحالي لعالم الجسيمات، الملخصة في النموذج المعياري. المفاهيم والمبادئ التي سوف تقدم ستسمح لنا بالتحدث عن آلية نشك في أنها مصدر تولد الكتلة: هي آلية هيجز (Higgs). سنقوم بشرح الفكرة التي تحتويها. وسف نختبر خصائص الفراغ الكمي حتى نستطيع فيما بعد أن نعمق فهمنا، خصوصا في حالة تعديل النموذج المعياري للوصول إلى التماثل الفائق. سوف نستدعي اختيارات متفرقةونلخص المنظور المفتوح لعدة تصورات جذرية. وحتى لا أسهب لن أشرح هنا أبحاث الهيجزبوزون الحالية أو في المستقبل ولكن سوف ألخص حالة الأشياء.
عن ماذا نتحدث ؟
نعرف كتلة الجسيم الأولي بالرقم m الذي يميز هذا الجسيم وسف نعبر عن بوحدات الطاقة: الإلكترون فولت eV وحاصل ضربها المليون (الميجا إلكترون فولت) Me V، والمليار (الجيجا إلكترون فولت) Ge V وألف مليار (تيرا إلكترون فولت) Te V وعلى سبيل المعرفة فكتلة الإلكترون قيمتها 0.5Me V، وكتلة البروتون قيمتها حوالي 1 Ge V لماذا نستخدم وحدة الطاقة ؟ وما هي صلتها بالتعريف المتداول للكتلة، التي تعتبر مرجعا لمفهوم الذاتي والجاذبية لأري نظام ؟
في قلب معجلاتنا تتحرك الجسيمات بسرعات قريبة من سرعة الضوء C في الفراغ وسوف نتخط وحدة قيمة وحدة السرعة c=1. وسوف نضطر لوصفها باستخدام قوانين الحركة للنظرية النسبية. ولكن لا ينبغي أن نرتعد عند نظرية النسبية.
يمكن وصف حركة جسيم عن طريق تعريف كتلته m وطاقته E ومتجه P كمية حركته (Implusion). هذه الكميات مرتبطة عن طريق العلاقة M²=E² - P². يمكن أن تتغير قيمة كل من P و E ولكن قيمة m تبقى ثابتة. سرعة الجسيم هي v=P/E إذا كان الجسيم في حالة سكون فإن (v=P=0) E=m، ونلقبها Eₒ أي طاقة الجسيم في حالة السكون. هذه المعادلة هي العلاقة الشهيرة جدا بـ E = mc² عند c=1.
الكتلة إذا هي كمية الطاقة التي تكمن بداخل الجسم عند السكون، وهذه إجابة السؤال الأول.
عندما يتحرك الجسيم، فإنه يمتلك طاقة حركة تساوي E - Eₒ. عموما بالنسبة للمقذوفات البالغة السرعة التي نستخدمها في فيزياء الجسيمات، تكون الطاقة E كبيرة جدا بالنسبة لـ m: إذن يصبح كل من E وP عمليا متساويين في نهاية المطاف. إلا عند الحالة الخاصة m=0 يصبح كل من E=P و v=1. يسافر الجسيم صاحب الكتلة الصفرية بسرعة الضوء ولا يمكن وضعه في حالة سكون.
في حالة تفاعل اثنين من الجسيمات، فإن الطاقة الكلية (حاصل جمع طاقة كل منهما) وكمية الحركة الكلية (حاصل جمع متجهات كمية الحركة) تظلان كما هما في كل من الحالة الابتدائية والحالة النهائية (مبدأ بقاء الطاقة).
أما بالنسبة للسؤال الثاني، عن طريق استخدام معادلات يسيرة نستطيع أن نثبت إذا كانت سرعة الجسيم أو النظام صغيرة بالمقارنة بسرعة الضوء، حينئذ تستعيد الكتلة مسماها القديم الذي عرفته قوانين نيوتن ألا وهو F = m x a. (حيث F القوة و a العجلة (acceleration))
تصبح الدقة ... نقطة في الحال غاية في الأهمية. تاريخيا كان يظن أن الكتلة تجمع عدديا: نعترف في العالم العيني بأن كتلة الجسيم عبارة عن حاصل جمع مكوناته، هذا بالتأكيد صحيح بالنسبة للجسم الإنساني المكون من مجموعة من ذرات.
يظل هذا صحيحا أيضا عند ⁸⁻10 للذرة التي تتركز كتلتها في النواة. 
بالنسبة للنواة، المكونة من البروتونات والنيوترونات تظل هذه الطريقة صحيحة إلى أقرب ~a%.
أما للبروتون فتشكل هذه الطريقة خطأ دراميا: فكتلتا البروتون والنيوترون ليستا على الإطلاق حاصل جمع مكوناتهما (انظر الصورة في أعلى الموضوع) لأن كتلة كل من الكوارك تحت (down) وفوق (up) تقريبا مهملة وبالنسبة للجلوون فهي صفرية.
وهنا لا تصبح الكتلة الكلية حاصل جمع الطاقات. إذن مفهوم الكتلة على مستوى الجسيمات ليس على الإطلاق عبارة عن عملية جمعية. فالكون المرئي، المكون من البروتونات والنيوترونات يدين بكتلته إلى "الرقصة" المشتركة بين مكوناته.
أما بالنسبة لليبتونات والكواركات فهذا السؤال لا يطرح لأننا نعتقد أنهما أوليان ولكن من المحتمل أن يظهر لهما سلوك مختلف إذا اضطررنا يوما إلى إضافة صفة معقدة إليهما.
------------------------------------
المصادر:
دانييل تريل، عالم فيزياء فرنسي، تخرج من المدرسة الطبيعية العليا بباريس.

0 comments

إرسال تعليق